أبي الفدا

320

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

مثل : جحمرش فقلبوا النون وأدغموا لعدم اللّبس « 1 » والهنمرش : العجوز الكبيرة . وإن التقى المتقاربان في كلمتين لم يقع بإدغامهما لبس ولا تغيير « 2 » صيغة لأنّ اللّبس والتغيير إنما يقعان « 3 » إذا كانا في كلمة واحدة لكن يشترط لصحّة الإدغام فيهما أن لا يكون قبل الحرف الذي « 4 » تريد إدغامه ساكن صحيح ، لأنّك إن أدغمت وتركت الساكن على حاله جمعت بين ساكنين على غير حدّه وإن ألقيت عليه حركة الحرف الذي تريد أن تدغمه غيّرت بناء الكلمة ، فأمّا إن كان الساكن قبل الحرف المدغم حرف مدّ جاز الإدغام ، لأنّ المدّ عوض الحركة . واعلم أنه ليس بمطلق أن كلّ متقاربين في المخرج يدغم أحدهما في الآخر « 5 » ، ولا أنّ كلّ متباعدين يمتنع الإدغام فيهما فقد يعرض للمقارب من الموانع ما يحرمه الإدغام ، ويتفق للمتباعد من الخواصّ ما يسوغ إدغامه . أمّا ما لم يدغم من المتقارب للموانع : فمنه : أنهم لم يدغموا حروف ضوي مشفر في مقاربها لكن يدغم مقاربها فيها ، فلا تدغم الميم في الباء نحو : أكرم بكرا ولا الشين في الجيم نحو : نقش جوهر ولا الفاء في الباء / نحو : أعرف بكرا ولا الراء في الّلام نحو : اختر له وكذلك لا يدغم في الضاد ولا في الواو ولا في الياء مقاربها لكن يدغم مقاربها فيها ، وإنما امتنع إدغام حروف ضوي مشفر في مقاربها لأنّها حروف فيها زيادة على مقاربها في الصوت فإدغامها يؤدي إلى الإجحاف بها ، وإبطال ما لها من الفضل على مقاربها ؛ ففي الميم غنة ليست للباء ، وفي الشين تفشّ واسترخاء ليس للجيم ، وفي الفاء تأفيف ليس في الباء ، والتأفيف هو الصوت الذي يخرج من الفم عقيب النطق بالفاء ، وفي الراء تكرير ليس في الّلام ، وفي الضاد استطالة ليست لشيء من الحروف « 6 » وفي الواو والياء المدّ ، هذا هو المشهور عند النّحاة لكن القرّاء لا يوافقونهم عليه ، فإنه قد أدغمت

--> ( 1 ) الكتاب ، 4 / 455 وشرح المفصل ، 10 / 132 - 133 . ( 2 ) غير واضحة في الأصل . ( 3 ) في الأصل يقع . ( 4 ) في الأصل التي . ( 5 ) المفصل ، 397 . ( 6 ) شرح المفصل ، 10 / 134 والمصنف ينقل منه .